علي بن عبد الكافي السبكي

140

فتاوى السبكي

أبي الطيب التصريح بأنهم أولى يعني على سبيل الاستحباب وزاد فقال إنهم يخصون به وفي الأحكام لابن زمنين من كتب المالكية فيمن حبس حبسا على المساكين فاحتاج ولده فأرادوا الدخول فيه قال عبد الملك وسمعت ابن الماجشون وسئل عن رجل تصدق بصدقة موقوفة على المساكين ثم هلك وترك ولدا فاحتاج ولده بعد ذلك وقالوا ندخل مع المساكين في صدقة أبينا فقال ابن الماجشون هم أولى بذلك لحاجتهم ولأنهم ولد المتصدق إلا أني أرى أن نجعل طرفا منها للمساكين لئلا يدرس أصل التحبيس وقول ابن الماجشون أولى ليس مراده على سبيل الوجوب بل على جهة الاستحباب ومعناه على ما تضمنه كلام أولاد الواقف الدخول في الوقف في جملة المساكين وليس معناه الاستئثار به وكذلك آخر كلام ابن الماجشون وكأنه يريد أنه يجب أن يكون بعضه للمساكين لئلا يدرس ولا يجوز أن نخص به أولاده وأما وجوب الصرف منه لأولاده فلم يتضمنه كلامه ولا سؤال الأولاد أيضا المذكور في نوادر ابن أبي زيد من كتب المالكية أيضا قال ومن المفسرين سماع بن القاسم ومن أوصى بخمس داره في ثلثه ولم يجعل لها مخرجا قال يقسم على ذوي الحاجة قيل أفيعطي منها ولده وبعضهم محتاجون قال نعطي المحتاجين منهم مع غيرهم من أهل الحاجة قال عيسى عن ابن القاسم يقسم على المساكين ويكون حبسا عليهم وفي النوادر أيضا بعد ذلك بأسطر قليلة قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن حبس حبسا على المساكين في حياته أو في وصيته ثم مات وافتقر ولده بعد ذلك فطلبوا الدخول فيها قال هم أحق بها ولكني أرى أن يجعل طرف منها للمساكين لئلا يدرس أصل الحبس وفي الذخيرة من كتب الحنفية فيما إذا وقف في صحته ولم يكن مضافا إلى ما بعد الموت على الفقراء والمساكين بالصرف إلى ولد الواقف أولى ثم إلى قرابة الواقف ثم إلى موالي الواقف ثم إلى جيرانه ثم إلى أهل مصره وذكر هلال في وقفه أنه يعطى أقل من مائتي درهم وهو أولى من سائر الفقراء لأن مقصود الواقف الثواب والتصدق على القرابة أكثر ثوابا وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله لامرأة ابن مسعود حين سألته عن التصدق على زوجها